الشيخ المحمودي
324
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صلّى اللّه عليه وآله فلا تضيّعوا سنّته « 1 » ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا « 2 » ، حمّل كلّ امرئ [ منكم ] مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ربّ رحيم ، وإمام عليم ، ودين قويم « 3 » أنا بالأمس صاحبكم ، و [ أنا ] اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك المراد « 4 » ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ، وذرى رياح ، وتحت ظلّ غمامة « 5 » ، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في
--> ( 1 ) « محمّدا » عطف على أن لا تشركوا ، قال المجلسي رحمه اللّه : ويمكن أن يقدّر فيه فعل ، أي أذكركم محمّدا ، أو هو نصب على الإغراء ، وفي بعض النسخ بالرفع . أقول : وحمل نصبه على شرط التّفسير أحسن من تقدير فعل آخر ، أو الحمل على الإغراء . ( 2 ) العمودان : التّوحيد والنّبوة ، وإقامتهما كناية عن إحقاق حقوقهما ، وخلاكم ذمّ ، أي سقط وذهب عنكم الذمّ ، وجاوزكم اللوم ، ما دمتم لم تميلوا عن إقامة التّوحيد والنّبوة ، أو ما دمتم لم تتفرّقوا ، فيكون الكلام إشارة إلى عظم معصية المفارقة وفساد ذات البين . ( 3 ) قوله عليه السّلام : « ربّ رحيم » وما عطف عليه مرفوع على الفاعلية لقوله : « حمل كلّ امرئ مجهوده » أي إنّ اللّه تعالى جعل تكليف الجهّال دون تكليف أهل العلم وجعل لكلّ منهما على حسب وسعه تكليفا . وقيل : إنّ « حمل » و « خفف » خبر ، أريد بهما الإنشاء والطلب ، أي فليحمل كلّ امرئ مقدوره ، وليخفف عن الجهلة ، ولا ينتظر منهم ما يتوقع من أهل المعرفة . ( 4 ) وفي نهج البلاغة : « إن تثبت الوطأة » ومراده عليه السّلام من ثبوت الوطأة : معافاته من الضربة ، وسلامته من القتل . والمزلة : محل الزلل . ( 5 ) وفي النّهج : « فإنا كنا في أفياء أغصان ، ومهب رياح ، وتحت ظلّ غمام » يقال : دحض ( من باب منع ) دحضا ، القدم : زلّت وزلقت . والمراد من دحض القدم قتله عليه السّلام من ضربة اللعين . والأفياء : جمع فيء ، وهو الظّلّ ينسخ ضوء الشمس من بعض الأمكنة . والذري : اسم لما ذرته الرياح ، وقيل : المراد محال ذروها ، يقال : ذرى يذري ذريا ( من باب رمى ) وذرا يذرو ذروا ( من باب دعا يدعو ) - وذرّى تذرية ، وأذرى إذراء - الريح التراب ، أي اطارته وفرّقته . شبه عليه السّلام الإنسان وما فيه من حياة الدّنيا وزخارفها بفيء أغصان الأشجار وما ذرته الرياح من حيث عدم الثبات وقلة الانتفاع ، فإنّها مجموعة ساعة ثم تضمحلّ .